حسين نجيب محمد
323
الشفاء في الغذاء في طب النبي ( ص ) والأئمة ( ع )
قال د . بيطار : « عن موفق المدني عن أبيه قال : بعث إليص الماضي عليه السّلام يوما وحبسني للغداء ، فلما جاؤوا بالمائدة لم يكن عليها بقل ، فأمسك يده ثم قال للغلام : أما علمت أنّي لا آكل على مائدة ليس فيها خضر ؟ فأتني بالخضر ، قال : فذهب وجاء بالبقل فألقاه على المائدة ، فمدّ يده ثم أكل » . ولعلّ الخضر هنا مطلق العبارة ، لا يعني البقول خاصة ، وإن كانت هذه تحقق الشرط لو حضرت لأنّها من جملتها ، يؤيد هذا ما نجده من أخبار ترغب بتناول الأعشاب كالهندباء والخس مثلا . إنّ اشتمال الطعام على الخضر ، قد ظهرت ضرورته في العقود الأخيرة ، بعد أن عرف الأطباء أنّ الأغذية التي تخلف بعد هضمها أليافا في الأمعاء ضرورية في الوقاية من سرطان القولون ، ناهيك عمّا تحتويه هذه النباتات من بعض الفيتامينات التي لا تتوفر في الأغذية الحيوانية ، خاصة الفيتامين A و C ، ولو أضفنا هذا الإرشاد إلى عدم الامتناع عن اللحوم مع عدم الإفراط فيها ، لظهر لنا الأثر المهم في جعل الغذاء متوازنا بين مصدري الحيوان والنبات ، لما لذلك من أثر على الهضم والصحة العامة . وفي السياق ذاته يأتي الإرشاد إلى اجتناب شحم الحيوان ، وإلى فائدة الزيتون وزيته ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « عليكم باللحم ، فإنّ اللحم ينمّي اللحم ، ومن مضى عليه عليه أربعون صباحا لم يأكل اللحم ساء خلقه ، ومن ساء خلقه فأطعموه اللحم ، ومن أكل شحمة أنزلت مثلها من الداء » . فالأحماض الدهنية في الشحوم الحيوانية ، مشبعة ولم يعد خافيا